الشيخ باقر شريف القرشي

299

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

سليمان بن عبد الملك شاكيا له ما يعانيه المصريون من الاضطهاد والثقل من الضرائب التي فرضت عليهم قائلا له : « يا أمير المؤمنين : إني ما جئتك حتى أنهكت الرعية ، وجهدت فان رأيت أن ترفق بها ، وتخفف من خراجها ما تقوى به على عمارة بلادها وصلاح معايشها فافعل فإنه يستدرك ذلك في العام المقبل . . . » وهذا منطق حق وعدل الا ان الطاغية الجبار لم يع ذلك ، واجابه بما انطوت عليه نفسه من النزعات الشريرة قائلا : « هبلتك أمك ، احلب الدر فإذا انقطع فاحلب الدم والنجا » « 1 » وهل هناك ظلم أفحش أو أقسى من هذا الظلم ؟ أي استهانة بحقوق الانسان وكرامته مثل هذه الاستهانة ؟ إنه يريد ان يحكم على المجتمع بالدمار ، ويسلبه حياته ، ومقوماته ولما شاع هذا الظلم الفاحش اخذ العمال والولاة يتقربون إليهم بظلم الرعية والجور عليها ، فقد روى المؤرخون ان عبيد اللّه بن الحجاب صاحب الخراج على مصر أراد ان يتقرب إلى هشام بن عبد الملك فكتب إليه إن ارض مصر تحتمل الزيادة فأمره ان يزيد في كل دينار قيراطا « 2 » . وهكذا أخذت البلاد الاسلامية ترزح تحت كابوس ثقيل من الفقر والحرمان قد سلبت جميع مقوماتها ، وصارت بأيدي هؤلاء الأوغاد يصرفونها بسخاء على المجون والدعارة وافساد الاخلاق ، ولم يعد ما يصرف من تلك الأموال على المصالح العامة .

--> ( 1 ) الجهشياري ( ص 51 - 52 ) . ( 2 ) تأريخ الحركات الفكرية في الاسلام ( ص 42 ) .